حقائق أساسية
- تمركزت أولويات الدفاع الأوروبية بشكل كبير على الجناح الشرقي لحلف الناتو منذ الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا عام 2022.
- يظهر القطب الشمالي كنقطة التحول الاستراتيجية المحتملة الجديدة بسبب تغير المناخ، وافتتاح طرق الملاحة، والوصول إلى الموارد الطبيعية غير المستغلة.
- زادت روسيا بشكل كبير من وجودها العسكري في القطب الشمالي، وأعادت فتح قواعد من الحقبة السوفيتية وأجرت مناورات واسعة النطاق في المنطقة.
- تقوم القوات المسلحة الألمانية، البوندزفير، بعملية تحديث رئيسية لكنها تواجه أسئلة حول قدرتها على التعامل مع العمليات في القطب الشمالي إلى جانب التزاماتها في أوروبا الشرقية.
- تحظى غرينلاند، وهي إقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، بأهمية استراتيجية حاسمة لحلف الناتو بسبب موقعها بين أمريكا الشمالية وأوروبا.
- يحكم القطب الشمالي القانون الدولي، أساساً اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي توفر الإطار القانوني للمطالبات البحرية وحقوق الموارد.
ملخص سريع
على مدى السنوات الأربعة الماضية، ركزت المؤسسة الأمنية الأوروبية بشكل كبير على الجناح الشرقي لحلف الناتو. أدى الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا في 2022 إلى إعادة تشكيل أولويات الدفاع للقارة بشكل جوهري، مما سحب الموارد والانتباه والأصول العسكرية نحو المناطق الحدودية مع روسيا.
ومع ذلك، مع دخول النزاع في أوكرانيا مرحلة جديدة، يبدأ المحللون الاستراتيجيون في النظر إلى ما هو أبعد من الأزمة المباشرة. منطقة شاسعة ومتجمدة في الشمال تظهر بهدوء كنقطة التحول المحتملة للمنافسة الجيوسياسية المستقبلية. السؤال الذي يطرح الآن في الأوساط الدفاعية هو ما إذا كان القطب الشمالي يمكن أن يصبح المجال الرئيسي التالي الذي يتطلب موقفاً دفاعياً قوياً، وإذا كان ذلك صحيحًا، ما إذا كانت القوات المسلحة الألمانية، البوندزفير، مجهزة لمواجهة هذا التحدي.
تحول التركيز الاستراتيجي
كان القطب الشمالي لفترة طويلة منطقة ذات أهمية استراتيجية، لكن أهميته تضاعفت في السنوات الأخيرة. مع ارتفاع درجات حرارة العالم، أصبحت طرق الملاحة البحرية التي كانت في السابق غير قابلة للوصول قابلة للملاحة، وبدأت الموارد الطبيعية غير المستغلة في الوصول إليها. هذا الأمر جذب انتباه القوى الكبرى، بما فيها روسيا، التي زادت بشكل كبير من وجودها العسكري في المنطقة، وأعادت فتح قواعد من الحقبة السوفيتية وأجرت مناورات واسعة النطاق.
بالنسبة لألمانيا وحلفائها الأوروبيين، يمثل هذا تحدياً جديداً معقداً. كان البوندزفير منشغلاً بشكل كبير في العمليات في أوروبا الشرقية ودعم أوكرانيا، مما مدد موارده. إمكانية وجود مسرح عمليات جديد ومكلف لوجستياً في الشمال الأعلى يثير أسئلة جادة حول القدرة والاستعداد. تتطلب الظروف القاسية في القطب الشمالي معدات متخصصة وتدريبات وبنية تحتية لا يسهل تكرارها من الانتشارات الأخرى.
يتعلق الحساب الاستراتيجي بعدة عوامل رئيسية:
- افتتاح طرق ملاحية جديدة مثل المسار الشمالي
- الوصول إلى احتياطيات هائلة من النفط والغاز والمعادن
- النشاط العسكري المتزايد من قبل روسيا والدول الأخرى
- القرب الجغرافي من أعضاء الناتو الشماليين
سؤال قدرة البوندزفير
خضعت قدرات القوات المسلحة الألمانية للتدقيق منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي أدى إلى التحول التاريخي أو نقطة التحول في سياسة الدفاع. يخضع البوندزفير لجهد رئيسي للتوسع والتحديث، لكن العملية بطيئة ومكلفة. يثير سؤال ما إذا كان يمكن له الحفاظ على التزامه بأوروبا الشرقية في الوقت نفسه مع تطوير وجود موثوق في القطب الشمالي جدلاً شديداً.
العمل في القطب الشمالي ليس مجرد مسألة نشر القوات والسفن. يتطلب فهماً شاملاً لبيئة معادية بشكل فريد حيث يمكن أن تنخفض درجات الحرارة إلى أقل من 40 درجة مئوية أو أقل. المعدات الشتوية المتخصصة، والسفن القابلة للتحليق على الجليد، والطائرات القادرة على العمل في الظروف القاسية أساسية. يمتلك البوندزفير بعض هذه القدرات، لكن توسيع نطاقها لتلبية الطلب الأمني المحتمل في القطب الشمالي سيكون مهمة كبيرة.
القطب الشمالي ليس مجرد منطقة؛ إنه بيئة استراتيجية تتطلب مجموعة مختلفة تماماً من القدرات والمفاهيم التشغيلية.
علاوة على ذلك، من المرجح أن تُطار أي مشاركة ألمانية في الدفاع عن القطب الشمالي في سياق حلف الناتو>. يضم التحالف أعضاء شماليين لديهم سواحل مباشرة في القطب الشمالي، بما في ذلك النرويج والدنمارك وكندا. التنسيق مع هذه الدول الحليفة سيكون في غاية الأهمية، لكنه يثير أيضاً أسئلة حول تقاسم الأعباء والدور المحدد الذي سيلعبه ألمانيا.
عامل غرينلاند
أي مناقشة للقطب الشمالي والأمن الأوروبي لا بد أن تنتهي إلى غرينلاند. أكبر جزيرة في العالم، وهي إقليم ذاتي الحكم داخل مملكة الدنمارك، تقع عند مفترق طرق حاسم بين أمريكا الشمالية وأوروبا. يجعل موقعها الاستراتيجي منها مركزاً حيوياً لمراقبة وتحكم في مناطق المحيط الأطلسي الشمالي والقطب الشمالي.
برزت أهمية غرينلاند في عام 2019 عندما أعرب الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب عن اهتمامه بشراء الجزيرة، وهو اقتراح رفضته السلطات الدنماركية والغرينلاندية على الفور. أبرز الحادث القيمة الجيوسياسية للجزيرة. بالنسبة لحلف الناتو، تعد غرينلاند حجر الزاوية في استراتيجيته الدفاعية الشمالية، حيث تستضيف محطات رادار وقواعد جوية رئيسية.
تعد العلاقات بين ألمانيا وغرينلاند متعددة الأوجه. بصفتها حليفة وثيقة للدنمارك، تمتلك ألمانيا مصلحة محددة في استقرار وأمن المملكة بأكملها. كما أن البحث العلمي الألماني في القطب الشمالي يتركز بشكل كبير في غرينلاند وحولها، مع التركيز على تغير المناخ وتأثيراته. يمكن أن يوفر هذا الحضور العلمي أساساً للمشاركة الاستراتيجية الأعمق، لكنه يسلط الضوء أيضاً على التوازن الدقيق بين التعاون العلمي والمنافسة العسكرية في المنطقة.
تحدي متعدد الأطراف
القطب الشمالي ليس حدوداً بلا قانون؛ إنه يحكمه إطار من القانون الدولي، أساساً اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS). يوفر هذا المعاهدة الأساس القانوني للمطالبات البحرية واستغلال الموارد، لكن تطبيقه في القطب الشمالي الذي يتغير بسرعة يخضع للتجربة. على وجه الخصوص، قدمت روسيا مطالبات موسعة إلى لجنة الأمم المتحدة لحدود الألابيب القارية، سعياً لتوسيع حقوقها السيادية على مساحات شاسعة من قاع البحر.
بالنسبة لألمانيا، يمثل الإبحار في هذا المشهد القانوني والدبلوماسي المعقد أمراً لا يقل أهمية عن تطوير المعدات العسكرية. بصفتها دولة غير تابعة للقطب الشمالي، فإن دور ألمانيا هو دور داعم للنظام الدولي القائم على القواعد. هذا يعني العمل من خلال المحافل متعددة الأطراف مثل مجلس القطب الشمالي، حيث تتعاون الدول الثمانية في القطب الشمالي والمنظمات السكان الأصليين في قضايا التنمية المستدامة وحماية البيئة.
يتمثل التحدي بالنسبة لالبوندزفير في مواءمة قدراته المحتملة في القطب الشمالي مع هذه الموقف الدبلوماسي. يجب أن يُنظر إلى أي نشر عسكري على أنه يساهم في الاستقرار وسيادة القانون، وليس في تصعيد التوترات. يتطلب هذا تنسيقاً دقيقاً مع الحلفاء وغرض استراتيجي واضح يتجاوز مجرد إبراز القوة.










