حقائق رئيسية
- تقرير صادر عن معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة يعلن عن بدء حقبة "إفلاس المياه العالمي".
- تُعد المصطلحات التقليدية مثل "التوتر المائي" الآن غير كافية لوصف الخسارة الطبيعية الدائمة لرأس المال المائي التي تحدث في جميع أنحاء العالم.
- يستخدم التقرير تشبيهاً مالياً، مشيراً إلى أن المجتمعات تستنزف كل من "الدخل" المائي السنوي و "المدخرات" طويلة الأجل المخزنة في الخزانات الجوفية والأنهار الجليدية.
- يُحدد منطقة البحر الأبيض المتوسط وجنوب أوروبا كأكثر المناطق تضرراً من هذه الشكل الجديد من الندرة المائية.
- يسلط مفهوم إفلاس المياه الضوء على أن المستويات المائية التاريخية لم يعد من الممكن استعادتها في العديد من المواقع.
حقبة جديدة من الندرة
دخلت الكوكب رسمياً في حقبة إفلاس المياه العالمي. تحذير صارخ يصدر عن تقرير جديد أصدره مركز تفكير المياه التابع للأمم المتحدة، مما يشير إلى تغيير جذري في كيفية فهم العالم وإدارة أهم موارده.
نُشر التقرير يوم الثلاثاء، ويجادل بأن المصطلحات التقليدية مثل "التوتر المائي" و "الأزمة المائية" تفشل في التقاط شدة الوضع الحالي. في العديد من أنحاء العالم، أصبح فقدان رأس المال المائي الطبيعي الآن أمراً لا رجعة فيه، مما يعني أنه لا يمكن استعادة المستويات التاريخية لهذه الموارد.
تشير النتائج إلى أن البشرية لم تعد تواجه مجرد نقص مؤقت، بل عجزاً هيكلياً في النظم المائية للكوكب. تم تقديم مفهوم "إفلاس المياه" ليعكس هذه الواقع الجديد الدائم.
التشبيه المالي
لشرح خطورة الموقف، اعتمد مؤلفو التقرير - الذي أنتجته معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة (UNU-INWEH) - إطاراً مالياً. وصفوا الوضع المائي العالمي الحالي باستخدام لغة الاقتصاد.
وفقاً لهذا الإطار، فإن العديد من المجتمعات لا تقتصر على إنفاق "الدخل" المائي السنوي، الذي يأتي من الأمطار والذوبان الثلجي، بل تستنزف أيضاً بسرعة "مدخرات" المياه طويلة الأجل.
هذا التشبيه يساعد في توضيح الفرق بين الندرة المؤقتة والخسارة الدائمة. يحدد التقرير المكونات الحاسمة التالية للاقتصاد المائي:
- الدخل المائي السنوي من التساقطات
- المدخرات طويلة الأجل في الخزانات الجوفية
- الاحتياطيات الجليدية التي تعمل كرأس مال متجمد
- الأراضي الرطبة التي تعمل كبنوك مائية طبيعية
عندما تُستنزف هذه المدخرات، يصبح الاستعارة المالية حقيقة قاسية: الإفلاس.
"لم تعد مفاهيم 'التوتر المائي' و 'الأزمة المائية' تعكس الواقع في العديد من مناطق العالم، حيث تكون خسائر رأس المال المائي الطبيعي أمراً لا رجعة فيه."
— تقرير معهد المياه والبيئة والصحة، جامعة الأمم المتحدة
تجاوز المقاييس التقليدية
يتحدى التقرير كفاية المصطلحات الحالية المستخدمة لوصف الندرة المائية. مصطلحات مثل "التوتر" تشير إلى ضغط قابل للإدارة يمكن تخفيفه من خلال إدارة أفضل أو راحة مؤقتة. ومع ذلك، يجادل باحثو الأمم المتحدة بأن هذه النظرة أصبحت قديمة.
في المناطق التي حدثت فيها خسائر لا رجعة فيها، لم يعد الوضع يتعلق بالتوتر، بل بانقراض الموارد نفسها. استنزف الخزانات الجوفية العميقة وذوبان الجليد يمثل خسارة في رأس المال لا يمكن استعادته ضمن مقاييس زمنية بشرية.
لم تعد مفاهيم 'التوتر المائي' و 'الأزمة المائية' تعكس الواقع في العديد من مناطق العالم، حيث تكون خسائر رأس المال المائي الطبيعي أمراً لا رجعة فيه.
من خلال تغيير السرد إلى "الإفلاس"، يهدف التقرير إلى فرض تغيير في السياسة والإدراك. ويؤكد أن المسار الحالي غير مستدام ويحتاج إلى إعادة التفكير الكاملة في حوكمة المياه.
نقاط ساخنة للاستنزاف
بينما يرسم التقرير صورة للأزمة العالمية، فإن مناطق محددة تواجه عواقب أكثر فورية وشدة. يُسلط الضوء على حوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب أوروبا كمناطق يكون فيها العجز المائي حاداً بشكل خاص.
تختبر هذه المناطق تأثيرات متراكمة لتغير المناخ، ونمو السكان، والطلب الزراعي. لم تعد معدلات التمدد المائي الطبيعي في هذه المناطق كافية لتعويض مستويات الاستهلاك.
يخدم تحديد هذه النقاط الساخنة كتحذير للمناطق الأخرى التي قد تكون حالياً على مسار مماثل. يشير التقرير إلى أنه دون تدخل جذري، سيتم توسيع تعريف إفلاس المياه ليشمل المزيد من مراكز سكان العالم.
الطريق إلى الأمام
يُمثل تقديم مفهوم "إفلاس المياه" نقطة تحول حاسمة في الخطاب البيئي. إنه ينقل المحادثة من إدارة إلى البقاء وإعادة الهيكلة.
لتجنب الانهيار الكلي للنظام، يشير التقرير إلى أن المجتمعات يجب أن تتوقف عن معاملة المياه كمورد لا نهائي. يجب أن يتحول التركيز نحو حماية رأس المال الطبيعي المتبقي - الخزانات الجوفية، والأنهار الجليدية، والأراضي الرطبة - بدلاً من مجرد تحسين استخدام الأمطار السنوية.
يخدم التقرير دعوة للعمل للحكومات والهيئات الدولية لاعتراف بطبيعة الخسائر الحالية التي لا رجعة فيها. لقد انتهى عصر الحلول السهلة؛ بدأ عصر الإصلاح الهيكلي للمياه.
الأسئلة الشائعة
ماذا يعني "إفلاس المياه العالمي"؟
هو مصطلح جديد قدمه باحثو الأمم المتحدة لوصف حالة تستنزف فيها المجتمعات مواردها المائية بسرعة أكبر من قدرتها على التمدد. على عكس "التوتر المائي" المؤقت، فإن هذا يشير إلى الخسارة الدائمة لرأس المال المائي الطبيعي المخزن في الخزانات الجوفية والأنهار الجليدية والأراضي الرطبة.
لماذا لم تعد المصطلحات التقليدية مثل "التوتر المائي" كافية؟
تشير المصطلحات التقليدية إلى ضغط قابل للإدارة يمكن تخفيفه. يجادل التقرير الجديد بأنه في العديد من أنحاء العالم، فإن فقدان الموارد المائية دائم ولا يمكن استعادته، مما يتطلب مصطلحاً أكثر شدة مثل "الإفلاس" ليعكس الواقع.
أي مناطق تتأثر أكثر بهذه الأزمة؟
يحدد التقرير بشكل خاص حوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب أوروبا كنقاط ساخنة حيث يحدث استنزف المياه بمعدل مقلق. تفقد هذه المناطق رأس المال المائي الطبيعي بسرعة أكبر من قدرتها على التمدد الطبيعي.










