حقائق رئيسية
- تم توثيق أكثر من 35,000 حالة اعتداء جنسي ضد الأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين يناير وسبتمبر 2025.
- يُعتقد أن الحجم الحقيقي للعنف الجنسي للأطفال أكبر بكثير مما تشير إليه الإحصائيات الرسمية، حيث تذهب العديد من الحالات دون إبلاغ بسبب الوصمة والخوف.
- تضم الضحايا الصغار أطفالًا في الثامنة من عمرهم، مع تجربة بعضهم للحمل نتيجة الاغتصاب.
- يحدث الأزمة في خلفية النزاع المستمر والتشريد، مما يخلق بيئة مدمرة لسلامة الأطفال.
- تحذر المنظمات الدولية التي تراقب الوضع أن الحالات المسجلة تمثل فقط جزءًا بسيطًا من العدد الفعلي للاعتداءات.
وباء خفي
تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية أزمة مدمرة ظلت في معظمها في الظل: موجة منهجية من العنف الجنسي تستهدف الفئة الأكثر ضعفًا في البلاد—أطفالها.
في الفترة بين يناير وسبتمبر 2025 وحدها، تم تسجيل أكثر من 35,000 حالة من الاعتداء الجنسي على القاصدين رسميًا. ومع ذلك، تحذر المنظمات الإنسانية أن هذا الرقم الهائل يمثل فقط الطرف المرئي لوباء أكبر وأكثر خفاءً.
وراء هذه الإحصائيات توجد مآثر فردية—قصص طفولة محطمة، مستقبل مسروق، وبراءة دمرت في منطقة نزاع حيث أصبح العنف واقعًا يوميًا.
أصوات الناجين
من بين الآلاف من الضحايا، تكشف القصص الفردية واقع هذه الأزمة القاسي. نيما، التي تبلغ من العمر 11 عامًا فقط، حاولت أن تجعل مهاجميها يفهمون عمرها. "أخبرتهم أنني مجرد طفلة، لكنهم لم يسمعوا لي"، كما تذكرت—"Les dije que solo era una niña, pero no me escucharon".
اليوم، تحمل نيماء الجروح الجسدية والنفسية للاعتداء. وهي حامل بطفل مهاجميها، شهادة حية على العنف الذي تحملته.
أما غراس، التي تبلغ من العمر ثماني سنوات الآن، فتظهر الصدمة في خوف مسبب للشلل. في كل مرة ترى فيها رجلاً بزي عسكري، ترتعش بشكل لا يمكن السيطرة عليه. ينبع رعبها من تجربة مروعة: أثناء هروبها مع عائلتها من الحرب، تم الاعتداء عليها جنسيًا في غابة.
ثم هناك أماني، البالغة من العمر تسع سنوات، التي عانت من أقصى رعب. صرخت طلبًا للمساعدة أثناء الهجوم عليها، لكن لم يأتِ أحد. خلال الاعتداء، أجبرت على مشاهدة الرجال الذين اغتصبوها وهم يقتلون والدها أمام عينيها.
"أخبرتهم أنني مجرد طفلة، لكنهم لم يسمعوا لي"
— نيماء، ناجية تبلغ من العمر 11 عامًا
حجم الأزمة
تمثل أكثر من 35,000 حالة موثقة فترة تسعة أشهر، مما يسلط الضوء على تكرار هذه الهجمات بشكل مقلق. هذه ليست مشكلة متقطعة بل نمط منهجي للعنف.
تعتقد المنظمات الدولية التي تراقب الوضع أن العدد الفعلي للضحايا أعلى بكثير. تذهب العديد من الحالات دون إبلاغ بسبب الوصمة، والخوف من الانتقام، وغياب آليات الإبلاغ، وانهيار الهياكل الاجتماعية في المناطق المتأثرة بالنزاع.
تمتد الأزمة عبر مناطق متعددة من البلاد، وتأثر الأطفال من مختلف الخلفيات لكنها تضرب بشكل غير متكافئ أولئك في مناطق النزاع ومناطق النزوح.
تشمل العوامل الرئيسية المساهمة في الوباء:
- النزاع المسلح المستمر ووجود المجموعات المسلحة
- تشريد السكان المدنيين على نطاق واسع
- انهيار أنظمة إنفاذ القانون والقضاء
- الوصمة الثقافية التي تمنع الضحايا من الخروج
- الوصول المحدود إلى الخدمات الطبية والنفسية الداعمة
ما وراء الصدمة الجسدية
يخلق التأثير النفسي للاعتداءات أزمة ثانوية. الأطفال مثل غراس، التي تربط الآن زي الجيش بالرعب، يواجهون تحديات صحة نفسية مدى الحياة.
بالنسبة للضحايا مثل نيماء، التي حملت نتيجة الاغتصاب، تتضاعف الصدمة بتحديات طبية واجتماعية معقدة. الحمل المبكر في مناطق النزاع يحمل مخاطر صحية شديدة وغالبًا ما يؤدي إلى التهميش الاجتماعي.
تمثل تجربة أماني ربما أشد الصدمات النفسية—مشاهدة قتل والدها أثناء الاعتداء عليها. هذه الصدمة المزدوجة للانتهاك الشخصي وفقدان أحد الوالدين تخلق طبقات من الضرر النفسي تتطلب رعاية متخصصة ومكثفة.
توضح هذه القصص الفردية لماذا المنظمات الدولية تؤكد أن الحالات المسجلة تمثل فقط جزءًا من الحجم الحقيقي. يبقى العديد من الضحايا صامتين، غير قادرين على الوصول إلى أنظمة الدعم أو متأثرين بالصدمة بشكل لا يسمح لهم بالإبلاغ عن تجاربهم.
التكلفة البشرية
تمثل كل إحصائية طفولة مسروقة. أكثر من 35,000 حالة موثقة في تسعة أشهر فقط تعادل حوالي 130 اعتداءًا مبلغًا عنه يوميًا خلال تلك الفترة.
تحدث هذه الهجمات في سياق يكون فيه الأطفال بالفعل ضعفاء بسبب النزاع والتشريد والفقر. يزيد العنف من الصدمة الحالية ويخلق طبقات جديدة من المعاناة.
بالنسبة للعائلات والمجتمعات، يمتد التأثير beyond الضحايا الفوريين. الآباء مثل والد أماني، الذي حاول حماية ابنته، يصبحون ضحايا أنفسهم. يفقد المجتمع الثقة في قوات الأمن والهياكل الاجتماعية.
تشمل العواقب طويلة المدى:
- الإصابات الجسدية ومضاعفات الصحة الإنجابية
- الصدمة النفسية الشديدة واضطراب ما بعد الصدمة
- الوصمة الاجتماعية والعزلة
- اضطراب التعليم وفقدان الفرص
- الصدمة بين الأجيال المؤثرة على العائلات المستقبلية
نداء للعمل
تمثل قصص نيماء، وغراس، وأماني آلاف الأطفال الآخرين الذين تبقى أصواتهم غير مسموعة. تبرز تجاربهم الحاجة الملحة للتدخل الشامل.
يتطلب معالجة هذه الأزمة جهودًا منسقة عبر قطاعات متعددة: الحماية الفورية للأطفال المعرضين للخطر، وآليات إبلاغ قابلة للوصول، ورعاية طبية ونفسية متخصصة للناجين، واستراتيجيات طويلة المدى لمنع العنف المستقبلي.
الأهم من ذلك، تذكرنا قصص هؤلاء الأطفال أن وراء كل إحصائية يوجد كائن بشري—طفل انتهكت حقوقه في السلامة والكرامة ومستقبل خالٍ من العنف.
تبقى اهتمام المجتمع الدولي بهذه الأزمة ضروريًا، كما تبقى الدعم المستدام للمنظمات المحلية العاملة لحماية الأطفال ودعم الناجين في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
أسئلة متكررة
ما هو حجم العنف الجنسي ضد الأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية؟
بين يناير وسبتمبر 2025، تم تسجيل أكثر من 35,000 حالة من الاعتداء الجنسي على القاصدين رسميًا. ومع ذلك، تعتقد المنظمات الدولية أن العدد الفعلي أعلى بكثير، حيث تذهب العديد من الحالات دون إبلاغ بسبب الوصمة والخوف وغياب آليات الإبلاغ.
من هم ضحايا هذه الأزمة؟
الضحايا هم في الأساس الأطفال، مع تضمين الحالات المسجلة ضحايا في الثامنة من عمرهم. توضح قصص الناجين مثل نيماء (11 عامًا)، وغراس (8 سنوات)، وأماني (9 سنوات) التأثير المدمر على الأطفال من جميع الأعمار في المناطق المتأثرة بالنزاع.
ما هي العوامل التي تساهم في هذا الوباء من العنف؟
تخلق عوامل متعددة بيئة يزدهر فيها هذا العنف، بما في ذلك النزاع المسلح المستمر، ووجود المجموعات المسلحة، وتشريد المدنيين على نطاق واسع، وانهيار أنظمة إنفاذ القانون والقضاء، والوصمة الثقافية التي تمنع الضحايا من الإبلاغ عن الاعتداءات.
ما هي العواقب طويلة المدى للناجين؟
يواجه الناجون عواقب جسدية ونفسية واجتماعية شديدة بما في ذلك الصدمة واضطراب ما بعد الصدمة، والإصابات الجسدية، ومضاعفات الصحة الإنجابية، والوصمة الاجتماعية، واضطراب التعليم، وفقدان الفرص. يحتاج العديد منهم إلى دعم طبي ونفسي مكثف.





